من المنصورة إلى المطيورة - المعادلة واحدة
السلحبية الشرقة × يعرب في نصف النهائي .
في عالم الشطرنج هناك قاعدة مشهورة تقول : أن تلعب بخطة سيّئة أفضل من أن تلعب بدون خطة .
دخل فريق السلحبية الشرقية أرض الملعب مرتدياً إصرارهُ على إثبات وجوده كرقم صعب ضمن المعادلة التي أفرزتها نتائج اللقاءات السابقة ، في حين دخل فريق يعرب حاملاً على أكتافهِ غرورهُ وزهوّهُ بنفسه بعد الأداء الجيد الذي قدمهُ أمام فريق نسرين ، هذا الغرور والثقة الزائدة بالنفس والاستخفاف بالخصم عامل رئيسي فيما حدث في تلك المباراة .. في مقالة سابقة أثناء الدوري السابق تحدث عن أن الثقة الزائدة بالنفس تقلل من إفراز مادة الأدرنالين المسؤولة عن النشاط والإبداع مما يؤدي إلى الخمول والشعور بالعجز إن كان على صعيد اللاعبين في أرض الملعب أو على صعيد الإداريين خارجه .
ما أن بدأ اللقاء حتى توجه لاعبو فريق السلحبية الشرقية بأسئلة صعبة لحارس مرمى فريق يعرب وخطتهم في ذلك بسيطة وواضحة تتلخص في خطف الأهداف عن طريق اختبار حارس المرمى بالتسديد متى أتيحت الفرصة
ومحاولة الحفاظ على نتيجة التقدّم عن طريق الضغط على حامل الكرة ومنع وصول الكرات الجيدة إلى المهاجم ، لتتجلى أمام يعرب نقاط ضعفه إذ أنّه للمرة الأولى منذ بداية الدوري يتعرض لاختبار حقيقي يكشف له عيوبه ، وما يعانيه من مشاكل يمكن للخصوم استغلالها ضدهُ .
وقف الكادر الإداري ولاعبو فريق يعرب في حالة عجز وذهول وهم ينظرون إلى جسر الأهداف الممتد من وسط الملعب حتى قلب مرماهم (الهدف الأوّل فالثاني فالثالث ) فما الذي حدث وما هي أسباب ذلك الانهيار ؟!
* - فريق يعرب بين عمالقة الأسماء وقزم الإدارة .
يمتلك فريق يعرب جملة من اللاعبين المميزين المدعومين بمحترفين كبار ، ومع ذلك استطاع فريق السلحبية أن يهز كيان الفريق بما يملكه من قدرات ذاتية وأعتقد أنّ السر يكمن فيما يلي :
1- عدم وجود خطة واضحة من قبل المدرب إنّما مجرد توزيع للاعبين في أماكنهم " وبعدها يفتح الله " هذا الأمر يجعل من اللاعب مجرد حجر شطرنج تحت سيطرة لاعب شطرنج مبتدئ تعلّم حديثاً " خطة نابليون " على عكس فريق السلحبية الذي يملك خطة وإن كانت متواضعة إلّا أنّها كانت ناجحة بسبب غياب الخطة المضادة .
2- غياب مبدأ الضغط على حامل الكرة وترك المساحة للخصم للترويض و التسديد بحالة من الأريحية والتركيز .( هذا ما يسمى الاعتماد على التكتيك واهمال الاستراتيجية ). فجميع الأهداف التي دخلت مرمى فريق يعرب كانت بتسديدات من مناطق خارج ال16، وكان بمقدور الإدارة في الفريق بإعطاء تعليمات "استراتيجية" بالضغط الثلاثي على حامل الكرة وانتزاعها والبدئ بهجمة منظمة بدل " الصراخ والغضب " الذي لا يجدي نفعاً .
3- التوجيه الخاطئ لحارس المرمى ! ربما من حق حارس المرمى أن يتساءل عند تسجيل هدف في مرماه كيف حدث هذا ¿! وليس من حق من هم خارج الملعب فالذي يقف خارج الملعب يرى الأمور أوضح ممن هم داخله ، كان يجب على الإداريين في الفريق عند ملاحظة أن الخصم يعتمد على مباغتة الحارس بالتسديد أن يرسلوا تعليماتهم للحارس بالالتزام بخط المرمى وعدم التقدم ولو شبراً واحداً بدل لومه .
4- الاعتماد المبالغ به على المحترفين ! ، فلم نرَ فريق يعرب في تلك المباراة ، بل تابعنا مباراة بين المحترفين في فريق يعرب vs السلحبية مع أن الخامة التي يمتلكها فريق يعرب هي الأكثر خبرة وقدرة على التعامل مع فريق مثل السلحبية .
وما يؤكد أنّ الخلل في الفريق حينها خلل إداري هو أنّ هدفين من الأهداف التي سجلها فريق يعرب لم تكن أهدافاً صحيحة لا بل وأحدها يرقى إلى مستوى " فضيحة تحكيمية " مما يدل على عجز التشكيلة عن خلق ظروف الهدف الصحيح .
وما يؤكد ذلك أيضاً أن اللاعب (لطوف) عندما لاحظ الخلل في التشكيلة قام بإجراء ارتجالي دون توجيه من أحد حيث طلب من اللاعب حسين السلوم التراجع للدفاع وتقدم هو في محاولة لانقاذ الموقف .
في النهاية ما حصل قد حصل وليس هدفي بما أكتبه أن أكون أرعناً أو أتوجه بالتجريح لأحد إنما أكتب لأنني أشعر أنّ " التنظير " يمكن أن يقدّم شيئاً إيجابياً للفريق ، صحيح أنّ أغلب ما أكتبه مستوحى من لعبة الشطرنج التي قمتُ بدراستها سنوات عدّة إلّا أنها أقرب الألعاب للواقع بمبادئها وعقلانيتها وقدرتها على فهم الموقف الذي يفرضه علينا الواقع ،والحمدلله الذي أنقذنا من سيناريو الخروج من الدوري بهذه الطريقة وبقي أن ننظر للأمام في لقائنا مع المطيورة فكيف سيخوض فريق يعرب هذا اللقاء.
*- المطيورة هي المنصورة بلباس أزرق .
- ( المطيورة - المنصورة - مجيبنة ) يجتمع النخبة من الفرق الثلاثة ليشكلوا فريقاً واحداً لا يُستهان به أبداً تحت اسم " المطيورة " ويهددون غداً الجمعة بانتزاع اللقب من أصحاب الأرض والجمهور .
*- من يراقب فريق المطيورة وقد قمت بذلك من خلال الفيديوهات يلحظ النقاط التالية :
1- دقة التمرير وخاصة لدى لاعبي المنصورة (لذلك يجب الاعتماد على مبدأ الضغط وتقليص المساحة أمام حامل الكرةلانتزاع هذه الميزة منهم )
2- أغلب أهداف المطيورة تم تسجيلها إمّا باتاحة المساحة لهم للتسديد ،أو من ركلات حرة مباشرة .
3- ردة فعل الحارس البطيئة .
صحيح أنّ الحارس لم يلعب سوى مبارتين لكن هناك نقطتين تدلان على أنّ حارس المرمى ليس على مايرام
*- طلب زملائه أن يتخلى عن التصدي لركلات الجزاء أمام الشعلة وتسليم الأمر للاعب آخر وهذا يعني دون شك أن ردة فعل الحارس بطيئة .
*- الحارس لم يخضع لاختبار حقيقي بعد وقد ظهر ضعفه أمام فريق الفتيح لذا يمكن اختباره وتوجيه الأسئلة الصعبة إليه من خلال خلق مساحة والتسديد باتجاه مرماه .
4- سرعة الغضب والتشنج لدى فريق المطيورة .
يمكن لفريق يعرب استغلال هذه النقطة من خلال ارباكهم في ملعبهم ودفعهم لرمي اللوم على الحكم هذا الأمر سيشل قدرتهم على التركيز أو تقديم كل ما لديهم .
وعلى ضوء هذه النقاط سيختار فريق يعرب التشكيلة المناسبة وهذا هو الاختبار الحقيقي لإداريي الفريق .
**- كيف سيلعب فريق يعرب أمام المطيورة ؟
الإجابة عن هذا السؤال بسيطة نظرياً معقدة عملياً لكنها ليست صعبة .
ببساطة سيلجأ فريق يعرب إلى التنوّع في إنهاء الهجمة من التصويب المباشر باتجاه المرمى إلى المراوغة في منطقة ال16 فـ (التكي تاكا) داخل منطقة الجزاء، هذا على صعيد الهجوم أما على صعيد الوسط فسيعمل فريق يعرب على السيطرة المطلقة على الوسط وإجبار خصمه للعب على الأطراف .
على صعيد الدفاع فإنّ فريق يعرب يمتلك دفاعاً قوياً سيجبر الخصم على تلافي الدفاع من خلال التصويب المباشر إلى المرمى وهذا الأمر لن يكون سهلاً إذا تمكن يعرب من فرض سيطرته على الوسط .
***- بماذا يمكن أن يفاجئنا فريق المطيورة ؟
-"الإصرار والعزيمة" فقط لا غير
لأنّ هناك لاعبين في صفوف المطيورة جل همهم انتزاع اللقب من يعرب وفي يعرب سيكون هناك عزيمة وإصرار والعزيمة والإصرار لا تواجه إلا بالعزيمة والإصرار و" الحكمة وحسن التدبير ".
لن تكون مباراة سهلة على يعرب بل ستتطلب من الفريق الجاهزية على المستوى الذهني قبل البدني .
- أتمنى في النهاية أن أكون قد وفقت في توصيف المشهد بشكل جيد وكل الحب لفريق يعرب والإدارة والجمهور .

تعليقات
إرسال تعليق